Yahoo!


أهل السنة والجماعة إشكالية الشعار وجدلية المضمون ( 7 )

كتبها متعب العمري ، في 19 يوليو 2010 الساعة: 09:49 ص

 


المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهل السنة والجماعة إشكالية الشعار وجدلية المضمون (6)

كتبها متعب العمري ، في 19 يوليو 2010 الساعة: 09:47 ص

 


المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهل السنة والجماعة إشكالية الشعار وجدلية المضمون (5)

كتبها متعب العمري ، في 8 يوليو 2010 الساعة: 14:33 م

 

 

 

  

 

أهل السنة والجماعة

 

إشكالية الشعار وجدلية المضمون

 

(5)

 

الأصول السياسية

 

والعقيدة الغائبة (2)

 

بقلم د. حاكم المطيري

 

 

 

ثبت كما سبق ذكره من نصوص عن أئمة أهل السنة بأن قضية الخلافة والإمامة مع كونها قضية سياسية هي أيضا من أصول الدين والاعتقاد عندهم، بل هي من أركان الدين الذي لا يقوم دين الإسلام إلا بها كما نص عليه ابن حزم والقرطبي وشيخ الإسلام ابن تيمية، وأن من لم يؤمن بها فليس من أهل السنة والجماعة، وقد خالف أهل السنة في شأن الخلافة وفي بعض فروعها طوائف وفرق أخرى ومن ذلك:

 

1 ـ القول بالخلافة ـ كنظام سياسي وكرئاسة عامة على الأمة بانتخاب الأمة بالشورى والرضا والاختيار نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ هو قول أهل السنة قاطبة ووافقهم عليه المعتزلة والخوارج والمرجئة والشيعة الزيدية ولم يخالف إلا الشيعة الإمامية الذين قالوا بالنص والعصمة ونفوا أن تكون الإمامة بالشورى والاجتهاد، قال عبد القاهر البغدادي في أصول الدين (ص279) (واختلفوا في طريق ثبوت الإمامة من نص أو اختيار: فقال الجمهور الأعظم من أصحابنا ـ يعني أهل السنة ـ ومن المعتزلة والخوارج أن طريق ثبوتها الاختيار من الأمة باجتهاد أهل الاجتهاد منهم واختيارهم من يصلح لها، وزعمت الإمامية أن طريقها النص من الله على لسان رسوله ثم نص الإمام على الإمام بعده).

 

2 ـ وقال أئمة أهل السنة والجماعة بأنه لا تنعقد الإمامة إلا بالبيعة من كافة الأمة كما هي بيعة عمر وعثمان بن عفان، أو من جمهورهم كما هي بيعة أبي بكر وعلي، وخالف بعض المتكلمين المتأخرين فقالوا تنعقد ببيعة الواحد والاثنين والعدد القليل، ورد شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم قولهم ونقل عن أئمة أهل السنة أنها لا تنعقد إلا ببيعة الجمهور الذين تتحقق بهم الشوكة والقدرة والطاعة، قال ابن تيمية ـ في منهاج السنة(1/530-531) ـ(بعض أهل الكلام يقولون: إن الإمامة تنعقد ببيعة أربعة، كما قال بعضهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليست هذه أقوال أئمة السنة، بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة ..ولو قُدِّر أن عمر وطائفة معه بايعوه، وامتنع سائر الصحابة عن البيعة، لم يصر إماماً بذلك، وإنما صار ـ أبو بكر ـ إماماً بمبايعة جمهور الصحابة، والذين هم أهل القدرة والشوكة، ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة، لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذين بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك، فمن قال إنه يصير إمامًا بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة، وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة، فقد غلط؛ كما أن من ظن أن تخلف الواحد أو الاثنين والعشرة يضر، فقد غلط) ثم نص على بيعة عمر وعثمان وعلي وأنها كلها تمت بمبايعة الجميع أو الجمهور وهم الأكثرية.

 

فهذا مذهب أئمة أهل السنة والجماعة فهم يرون الإمامة والسلطة تقوم على أساس عقد اتفاق بين الأمة والإمام بالبيعة بعد الشورى والرضا، كوكيل عن الأمة، وأنه لا بد أن تكون بموافقة الجميع ورضاهم، أو بموافقة الجمهور والأكثرية، وهو معنى قوله تعالى {وأمرهم شورى بينهم} وقول عمر (الإمارة شورى بين المسلمين)، وقد تحققت بيعة الإجماع لعمر وعثمان حيث لم يخالف فيهما أحد، وتحققت بيعة الجمهور والأكثرية لأبي بكر وعلي رضي الله عنهم جميعا.

 

3 ـ وقال أهل السنة والجماعة بأن الإمامة والخلافة والإمارة لا يدخلها التوارث وليست الإمامة والسلطة من باب الحقوق الخاصة التي يصلح توريثها، بل نقل ابن حزم إجماع الأمة على ذلك فقال الفصل (4/130) (ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها).

 

 4 ـ وقال أهل السنة والجماعة قاطبة وهو إجماع عند الفقهاء بأنه لا يجوز تعدد الأئمة، ولا يكون للأمة إلا إمام واحد واجب الطاعة ـ كما سبق ذكره ـ قال ابن عبد البر في الاستذكار (3/190) (الخليفة لا يحل إلا أن يكون واحدا في المسلمين كلهم)، وقال ابن حزم في المحلى (9/360) (ولا يحل أن يكون في الدنيا إلا أمام واحد، والأمر للأول البيعة).

 فإن تعددوا فالبيعة للأول منهما، وإمامة الثاني باطلة، فإن لم تجتمع الأمة على واحد فهو زمن فتنة وفرقة لا تبذل فيه البيعة لأحد، ولا تجب على الأمة طاعة أي منهما، كما ثبت عن ابن عمر (والله لا أبذل بيعتي في فرقة، ولا أمنعها من جماعة) مع أنه كان في المدينة وكانت تحت ولاية ابن الزبير فأبى أن يبايعه حتى تجتمع الأمة على إمام واحد، وخالف الكرامية فقالوا بأنه يجوز ذلك لأن علي بن أبي طالب كان واجب الطاعة في العراق، ومعاوية واجب الطاعة في الشام، ورد عليهم أهل السنة وأبطلوا حججهم، لمعارضتها لنصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، قال عبد القاهر البغدادي في أصول الدين (ص 274) عن أهل السنة والجماعة أنهم لا يجوزون أن يكون للأمة إمامان في وقت واحد واجبي الطاعة، ثم رد على من جوزها من الكرامية فقال (فيا عجبا من طاعة واجبة على خلاف السنة! ولو جاز إمامان وأكثر لجاز أن ينفرد كل ذي صلاح بالإمامة فيكون كل واحد منهم بولاية محلته وعشيرته وهذا يؤدي إلى سقوط فرض الإمامة من أصلها) أي يبطل أصل الخلافة ووحدة السلطة والدولة، ويبطل أصل الجماعة ووحدة الأمة، وهذا مضاد لقوله تعالى{ولا تنازعوا} وقوله {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} وجاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة الأمر بلزوم الجماعة، وفسر الصحابة قوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا} بأن المراد بحبل الله هو الجماعة، وقال بعضهم هو القرآن، وكلا القولين صحيح فإن القرآن حبل الله، وقد أمر بالجماعة وحرم الفرقة والاختلاف والتنازع قال ابن عبد البر في التمهيد (21/272) في شرح حديث (إن الله يرضى لكم ثلاثا.. وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (وفيه الحض على الاعتصام والتمسك بحبل الله في حال اجتماع وائتلاف، وحبل الله في هذا الموضع فيه قولان: أحدهما كتاب الله، والآخر الجماعة، ولا جماعة إلا بإمام، وهو عندي معنى متداخل متقارب، لأن كتاب الله يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة، قال الله عز وجل {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} الآية وقال {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} .. والظاهر في حديث سهيل وقوله (وأن تعتصموا بحبل الله جميعا) أنه أراد الجماعة، وهو أشبه بسياق الحديث) وكذا قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية.

 

وقال ابن عبد البر في التمهيد (21/278) (وأما قوله صلى الله عليه وسلم "ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" أو "هي من ورائهم محيطة" فمعناه عند أهل العلم أن أهل الجماعة في مصر من أمصار المسلمين إذا مات إمامهم، ولم يكن لهم إمام فأقام أهل ذلك المصر ،الذي هو حضرة الإمام وموضعه، إماما لأنفسهم اجتمعوا عليه ورضوه، فإن كل من خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخول في طاعة ذلك الإمام، إذا لم يكن معلنا بالفسق والفساد معروفا بذلك، لأنها دعوة محيطة بهم يجب إجابتها ولا يسع أحدا التخلف عنها لما في إقامة إمامين من اختلاف الكلمة وفساد ذات البين).

 

وقد خالف أصل الوحدة والجماعة أهل الأهواء والبدع الذين فارقوا جماعة المسلمين، وهجروا الجمع والجماعات في المساجد، وتركوا الجهاد في سبيل الله، واشتغلوا في إكفار المسلمين، وتضليلهم واستباحة قتالهم، كما جاء وصفهم في الصحيح(يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام).

 

 وجاء في الحديث المرفوع (وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه، إلا أن يرجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فإنه من حثاء جهنم" قال رجل وإن صام وصلى قال "وإن صام وصلى أدعو بدعوى الله الذي سماكم المؤمنين عباد الله").

 

وقد صارت هذه الأوامر الإلهية والوصايا النبوية من أصول أهل السنة والجماعة التي تميزوا بها عن كل الطوائف الأخرى، وكان لها الأثر في حفظ وحدة الأمة من جهة، وبقاء الخلافة مدة ثلاثة عشر قرنا قائمة على الجهاد لم يتعطل إلا في هذا العصر من جهة أخرى، وكما قال الأوزاعي (كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد والتابعون لهم بإحسان: لزوم الجماعة، وإتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله).

فمن أجاز افتراق الأمة إلى دويلات طوائف كما هو الحال اليوم، وأضفى على افتراقها وعلى دويلاتها الشرعية الدينية، أو تصور أن كل شعب في دولة هو جماعة للمسلمين، فقد خالف إجماع أهل السنة القطعي الذين لا يقرون الافتراق ولا يعترفون إلا بالخلافة الواحدة والأمة الواحدة إذ هذا من التوحيد كما قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}. 

 

5 ـ وأجمع أهل السنة والجماعة والمسلمون كافة على أنه يشترط في الإمام شروط يجب توفرها فيه ليصلح لها، وذلك أن يكون مسلما عدلا كفؤا قادرا على القيام بأعبائها، وأجمعوا على أن الكافر والظالم والفاسق لا يكون إماما لقوله تعالى {إني جاعلك للناس إماما. قال ومن ذريتي. قال لا ينال عهدي الظالمين}.

 قال القرطبي في تفسير هذه الآية (استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على أن الإمام يجب أن يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوة على القيام بذلك، وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا ينازعوا الأمر أهله على ما تقدم من القول فيه، فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل لقوله تعالى {لا ينال عهدي الظالمين }، ولهذا خرج ابن الزبير والحسن بن علي رضي الله عنهم، وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج، وأخرج أهل المدينة بني أمية وقاموا عليهم، فكانت الحرة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة.

 

قال ابن خويز منداد:وكل من كان ظالما لم يكن نبيا، ولا خليفة، ولا حاكما، ولا مفتيا، ولا إمام صلاة، ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة، ولا تقبل شهادته في الأحكام، غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد، وما تقدم من أحكامه موافقا للصواب ماض غير منقوض، وقد نص مالك على هذا).

 وقال ابن كثير في تفسيره للآية(قال سفيان بن عيينة لا يكون الظالم إماما).(

 

[1])

 

 كما ذكر عبد القاهر في أصول الدين (ص 277) الشروط الواجبة للإمامة عند أهل السنة (وهي الأول العلم ..والثاني العدالة والورع وأقل ما يجب له أن يكون ممن تجوز قبول شهادته، والثالث الاهتداء إلى وجوه السياسة وحسن التدبير..الخ ).

 

 كما أجمعوا على أنه إن كفر خرج من حكم الإمامة ووجب قتاله وجهاده لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وجاء في حديث البيعة المتواتر (إلا أن تروا كفرا بواحا) وللحديث الصحيح (أفلا ننابذهم السيف؟ قال لا ما صلوا).

 

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (4/85) (الدليل الرابع ـ على كفر من ترك الصلاة ـ إن هذا كله محمول على من يؤخرها عن وقتها وينوي قضاءها، أو يحدث به نفسه كالأمراء الذين كانوا يؤخرون الصلاة حتى يخرج الوقت، وكما فسره ابن مسعود و بين إن تأخيرها عن وقتها من الكبائر، وإن تركها بالكلية كفر، وكذلك أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالكف عن قتال هؤلاء الأئمة ما صلوا، فعلم إنهم لو تركوا الصلاة لقوتلوا، والإمام لا يجوز قتاله حتى يكفر، وإلا فبمجرد الفسق لا يجوز قتاله، ولو جاز قتاله بذلك لقوتل على تفويتها، كما يقاتل على تركها، وهذا دليل مستقل في المسألة).

 

وقال ابن حزم في الشروط التي لا تصح الإمامة إلا بها في الفصل:

 

(شروط الإمامة التي لا تجوز الإمامة لغير من هن فيه:

 

أولا ـ أن يكون مسلما لأن الله تعالى يقول (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، والخلافة أعظم السبيل.

ثانيا ـ وأن يكون متقدما لأمره، عالما بما يلزمه من فرائض الدين، متقيا لله تعالى بالجملة، غير معلن بالفساد في الأرض لقول الله تعالى{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، لأن من قدم من لا يتقي الله عز وجل، معلنا بالفساد في الأرض، غير مأمون، أو من لا ينفذ أمرا، أو من لا يدري شيئا من دينه، فقد أعان على الإثم والعدوان ولم يعن على البر والتقوى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقال عليه السلام يا أبا ذر (إنك ضعيف لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم)، وقال تعالى{فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل}، فصح أن السفيه والضعيف، ومن لا يقدر على شيء، فلا بد له من ولي، ومن لا بد له من ولي فلا يجوز أن يكون وليا للمسلمين، فصح أن ولاية من لم يستكمل هذه الشروط باطل لا يجوز ولا ينعقد أصلا).(

 

[2])

وقال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها.. فلو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع أو بدعة ـ أي مكفرة ـ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها).([3])

وقال ابن حجر: (ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك).([4])

وقال ابن بطال(إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها).(

[5])

 

6 ـ وقال أهل السنة والجماعة قاطبة بوجوب اتباع سنن الخلفاء الراشدين في باب الإمامة وسياسة الأمة، لقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور) وقوله (اقتدوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأصول السياسية والعقيدة الغائبة

كتبها متعب العمري ، في 1 يوليو 2010 الساعة: 18:38 م

 الأصول السياسية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهل السنة والجماعة إشكالية الشعار وجدلية المضمون (3)

كتبها متعب العمري ، في 26 يونيو 2010 الساعة: 19:52 م

 

 

 

نشأة الشعار وحقيقته والتنازع فيه

 

 

 

 

 

 

لا يجب على أحد من المؤمنين الانتماء إلى غير الإسلام والمسلمين:

 

 

قال تعالى {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} وقال {هو سماكم المسلمين} وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ..الخ

 

 

فاختار الله لهذه الأمة أشرف الأسماء (المسلمين) واشتقه من اسم الإسلام، وأوجب عليهم الانتماء إليه والتسمي به، فهو الدين الذي اختاره الله لهم كما قال تعالى {ورضيت لكم الإسلام دينا} وقال {إن الدين عند الله الإسلام}.

 

 

فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم المسلمين المؤمنين ولم يأمرهم الله عز وجل ولا رسوله إلا بالانتماء إلى الإسلام والمسلمين، وأمرهم باتباع هدايات كتابه وما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} وقال {وإن تطيعوه تهتدوا}.

 

 

وقد رتب الشارع على هذين الوصفين الشرعيين والاسمين الشريفين ـ الإسلام والإيمان ـ لمن تحققا فيه كل الأحكام الشرعية في حقوق المسلم والمؤمن كقوله تعالى {إنما المؤمنون أخوة} وقوله صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله) وقوله (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وقوله (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) وقوله (حق المسلم على المسلم خمس) وقال (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) وقال (لا تدابروا ولا تهاجروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا)…الخ.

 

 

وقد جعل الله الإسلام دين الحنيفية السمحة كما في الحديث (بعثت بالحنيفية السمحة) فلا يحتاج الإنسان للدخول فيه إلا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا هو قد أصبح مسلما له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ثم يتحقق وصف الإيمان بالتصديق بأركان الإيمان وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر كما قال تعالى {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} وقال{يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي أنزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} وقال تعالى {إنا كل شيء خلقناه بقدر}.

 

 

وفي حديث جبريل في الصحيح (أخبرني عن الإيمان؟ قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله) .

 

 

ويتحقق له وصف الإسلام بالإتيان بأركان الإسلام وهي الشهادتين والصلوات الخمس والزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام كما في الصحيح (بني الإسلام على خمس) وكما في حديث جبريل في الصحيح (أخبرني عن الإسلام؟ قال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا).

 

 

فإذا أتى الإنسان بأركان الإيمان والإسلام مما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة القطعية، صار مسلما مؤمنا في الدنيا، وناجيا من أهل الجنة في الآخرة، كما قال تعالى {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون..أولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} وكما قال الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم لما سأله عن فرائض الإسلام فأخبره قال الأعرابي (هل علي غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع! فقال الأعرابي : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص.. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دخل الجنة إن صدق)!

 

 

ثم يتفاضل المسلمون والمؤمنون بعد ذلك في درجة الإحسان والتقوى بحسب تفاضلهم في الأعمال الصالحات كما قال تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وكما في الحديث الصحيح السابق {وأخبرني عن الإحسان؟ قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك}.

 

 

 

 

 

 

وعلى هذا القدر من تعريف الإسلام العام والإيمان الإجمالي أجمع المسلمون على اختلاف طوائفهم وهم أهل القبلة كافة الذين يشملهم اسم الإسلام وأخوة الإيمان بنص القرآن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ما أجمع عليه المسلمون من أمور دينهم الذي يحتاجون إليه أضعاف أضعاف ما تنازعوا فيه، فالمسلمون سنيهم وبدعيهم متفقون على وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ومتفقون على وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، ومتفقون على أن من أطاع الله ورسوله فإنه يدخل الجنة…وأمثال هذه الأمور التي هي أصول الدين وقواعد الإيمان التي اتفق عليها المنتسبون إلى الإسلام والإيمان فتنازعهم بعد هذا في بعض أحكام الوعيد أو بعض معاني الأسماء أمر خفيف بالنسبة لما اتفقوا عليه) (مجموع الفتاوى 7/357).

 

 

وهذا الإسلام العام والإيمان الإجمالي هو الذي كان عليه عامة المسلمين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل العرب كلهم في دين الله أفواجا في عام الوفود سنة 9 للهجرة فكان أكثرهم من الأعراب والكبار والصغار والرجال والنساء الذين لا يمكنهم معرفة أكثر من ذلك من أحكام الدين وشرائعه فكان الإسلام حقا هو الحنيفية السمحة دين إبراهيم والأنبياء قبله وبعده، وهو دين النبي الأمي ودين الأميين، لا أغلال فيه ولا آصار ولا طلاسم فتحقق به للعرب الجاهليين التوحيد الديني بعبادة الله وطاعته وحده لا شريك له، والتوحيد السياسية باتباع رسوله وتحكيمه والاجتماع عليه.

 

 

فلا يجب على آحاد المسلمين وأفرادهم أكثر مما وجب على الأعراب الذين أسلموا في عصر النبوة، ولا يجب على أحد الانتماء إلا إلى الإسلام وحده دين الله ودين جميع الأنبياء ودين الفطرة التي فطر الله الخلق عليها، ومن أوجب عليهم الانتماء إلى غيره من الطوائف أو المذاهب والأسماء مما لم يوجبه النبي صلى الله عليه وسلم فقد ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله، وما لم يكن يومئذ دين فليس هو اليوم بدين.

 

 

من أصول الدين اتباع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين :

 

 

وإذا كان العرب قد دخلوا في الإسلام العام والإيمان الإجمالي أفواجا في عام الوفود، فقد كان الصحابة وهم خاصة النبي صلى الله عليه وسلم هم أهل الإحسان وهم المؤمنون حقا كما وصفهم القرآن، ولما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق به وبدينه وهم الشهداء على الأمم بعده وهم الأمة الوسط كما قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} وهم خير أمة أخرجت للناس {كنتم خير أمة أخرجت للناس} أمر الله لذلك المؤمنين باقتفاء سبيلهم والاهتداء بهديهم فيما كان طاعة لله ولرسوله كما قال تعالى {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} فأخبر الله بمحكم كتابه أن رسوله ومن تبعه وهم أصحابه على بصيرة وهدى من ربهم، وقال {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} وقال تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم..} فاشترط للرضا عمن جاء بعد المهاجرين والأنصار إتباعهم بإحسان..

 

 

فالإسلام والإيمان والإحسان هو ما كان عليه النبي وأصحابه من بعده، وما كانوا عليه هو الإسلام والإيمان والإحسان، إذ هم الذين حملوا الإسلام عنه وبلغوه الأمم وبهم ظهر واشتهر كما قال تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم..} وقال {كنتم خير أمة أخرجت للناس}..الخ

 

 

وقد مكن الله لهم دينهم الذي ارتضى لهم على يد أبي بكر بعد ردة العرب، وعلى يد عمر وعثمان بالفتوح والاستخلاف في الأرض على نحو فريد في تاريخ العالم كله، حتى لم تمض بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عشرون سنة إلا ودينه قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وهوت أمامه عروش كسرى وقيصر، وتحقق موعود الله لهم {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} ولا يعرف التاريخ أن أمة من أمم الأنبياء كلهم ورثوا الأرض كما ورثها الخلفاء الراشدون والصحابة المهديون وكانوا كما جاء وصفهم في التوراة والإنجيل {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم …ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل..ليغيظ بهم الكفار} فأغاظ الله بهم أمم الكفر وطواغيتها منذ فتحوا العالم إلى يوم القيامة !

 

 

فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين كانوا خير أمة أخرجت للناس، وهم الذين استخلفهم الله في الأرض، وفتحوا الدول وحرروا الأمم والشعوب من عبادة العباد والعبودية للطغاة إلى عبادة رب العباد، وأقاموا العدل والقسط بعد شيوع الظلم والجور، فما أجمعوا عليه من أمر الدين فهو الحق من ربهم، وما اختلفوا فيه فالحق لا يخرج عن مجموعهم، ومن خالف منهم شيئا من الكتاب والسنة فإن كان عن اجتهاد وتأويل فقوله خطأ ولا حجة فيه وله أجر المجتهد، وإن كان عن تقصير وحظ نفس، فهو ذنب مغفور له لا يتابع عليه ولا يطعن به بسببه لما أخبر الله عنهم بأنه رضي عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، وقد وعدهم الله جميعا الحسنى فقال {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} وقد أمر الله من جاء بعدهم باتباع سبيلهم بإحسان والدعاء لهم بالغفران فقال تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم..} وقال تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا}…

 

 

كانت السنة والسلفية قبل البدعة والطائفية:

 

 

ومضى الصدر الأول والسلف الصالح من الصحابة وآل البيت على هدي القرآن والسنة وعلى الإسلام والإيمان والإحسان لا يعرفون إلا بذلك ولا يعرف ذلك إلا بهم قبل وجود الطوائف والفرق والمذاهب والبدع.

 

 

ثم كان عامة علماء الأمة من التابعين بعدهم يقتدون بهم ويهتدون بهديهم ـ إذ إنهم إنما أخذوا الإسلام والقرآن والسنن والعلم والعمل عن الصحابة رضي الله عنهم ـ إلا من خالف برأي أو نجم ببدعة فاشتهر بها فصار يرمى بها ويعزى إليها.

 

 

فلما كثر أهل الأهواء واشتهروا بأهوائهم التي خالفوا فيها الكتاب أو السنة أو ما كان عليه سلف الأمة كمن قالوا بنفي القدر في أفعال العباد وأن الأمر أنف فرد عليهم ابن عمر والصحابة قولهم واشتهروا بالقدرية، وكذا من كفروا المسلمين كالحرورية الذين خرجوا على علي لما رضي بالتحكيم فرد عليهم علي رضي الله عنه والصحابة كلهم بدعتهم واشتهروا بالخوارج والحرورية، وكمن ادعوا النص على علي وغلوا فيه وطعنوا في الخلفاء قبله ونفوا أن يكون الأمر في الخلافة شورى فرد عليهم علي رضي الله عنه والصحابة قولهم واشتهروا بالرفض، ومع ذلك كله أثبت علي رضي الله عنه والصحابة معه للجميع على اختلاف بدعهم حكم الإسلام والإيمان وأحكام أهل القبلة، وأنهم لا يخرجون بهذه البدع عن دائرة الإسلام والإيمان، حتى قال حين سئل عن الحرورية ـ الذين كفروه وكفروا معاوية ومن معه وكفروا كل من خالفهم ـ أكفار هم؟ فأجاب علي (من الكفر فروا) قيل له أمنافقون هم؟ قال (إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا) قيل ما هم فقال (قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا)!.

 

 

وقد اشتهر في المقابل علماء الأمة في آخر عصر التابعين ومن بعدهم باسم (أهل السنة والجماعة) كما جاء في مقدمة صحيح مسلم عن إمام التابعين محمد بن سيرين (كانوا لا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فمن كان من أهل السنة أخذوا عنه ومن كان من أهل البدعة تركوه) والمراد بالفتنة على الصحيح فتنة المختار بن عبيد أو فتنة الحجاج والقراء.

 

 

وقد أطلق ابن سعد في طبقاته هذا الوصف على عدد من صغار التابعين وأتباعهم فقال عن زائدة بن قدامة (ت160) (صاحب سنة وجماعة) وعلى حمزة الزيات (ت156) (صاحب سنة).

 

 

وكذا وصف العجلي في ثقاته إسماعيل بن أبي خالد (تابعي ثقة صاحب سنة) والحكم بن عتيبة (صاحب سنة واتباع وكان فيه تشيع) وزهير بن معاوية (كوفي ثقة صاحب سنة واتباع) وسفيان الثوري (صاحب سنة واتباع وكان من أقوى الناس بكلمة شديدة عند سلطان يتقى).

 

 

وأقدم من وصفه العجلي بأنه صاحب سنة الحسن البصري وعاصم بن أبي النجود.

 

 

فمصطلح (من أهل السنة) و(صاحب سنة) في هذه الفترة لا يعني طائفة بعمومها إذ لا وجود للطائفة آنذاك، بل يطلق فقط على من اشتهر من العلماء في أواخر عصر التابعين آنذاك بالعناية بالسنن وروايتها، وعدم الطعن في الصحابة، ومن اشتهر باتباع السنة خاصة في باب الاعتقاد، وهي طريقة سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم في الإيمان والتسليم للنصوص بعيدا عن الجدل والخصومة في الدين التي اشتهر بها علماء الحرورية والقدرية والشيعة والمرجئة الذين بدؤوا في تقرير أصولهم ونصرتها بالجدل وبالحجج العقلية والنظرية الكلامية.

 

 

فبقي المسلمون أمة واحدة يجمعهم اسم الإسلام العام قبلتهم واحدة ودينهم واحد ومساجدهم واحدة ومقابرهم واحدة وانقسم أهل العلم إلى أقسام أهل البدع والأهواء على اختلاف أهوائهم وافتراقهم، وأهل السنة والجماعة واجتماعهم واتفاقهم وهم عامة علماء الأمة، وذلك للزومهم السنة والجماعة وما كان عليه سلف الأمة، ثم شاع في عصر أتباع التابعين وفي نصف القرن الثاني استعمال هذا اللفظ حتى قال عبد الرحمن بن مهدي (إذا رأيت حجازيا يحب مالك بن أنس فهو صاحب سنة، وإذا رأيت بصريا يحب حماد بن زيد فهو صاحب سنة، وإذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فهو صاحب سنة) وكان حماد بن سلمة البصري (ت167 هـ) صاحب سنة شديدا على أهل البدع، وكذا أبو بكر بن عياش، وعلي بن مسهر، وليث بن أبي سليم، وشريك بن عبد الله، وأبو الزناد المدني، وجرير بن حازم البصري..الخ.

 

 

ومع ذلك فقد كان أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ الإمام أحمد يتشيع وكان إذا قال عن رجل بأنه مرجيء فهو من أهل السنة! لأنهم كانوا يستثنون في الإيمان فيقولون مؤمنون إن شاء الله ولا يقطعون!

 

 

وكان وكيع بن الجراح وهو شيخ الإمام أحمد يتشيع فلم يحدثه زائدة بن قدامة لذلك وكان لا يحدث إلا صاحب سنة!

 

 

وذلك لأن تشيع بعض أهل السنة كان فاشيا في الكوفة وهو تفضيل علي على عثمان قبل أن يستقر القول عندهم على أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، وأن من فضل عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار الذين اختاروا عثمان بالشورى والاختيار.

 

 

إلا أن الأصول العامة التي تجمع عامة أهل السنة والجماعة ـ مع اختلافهم الجزئي في بعض هذه المسائل ـ تنقسم إلى قسمين رئيسين :

 

 

القسم الأول : الأصول الدينية العقائدية والفقهية.

 

 

والقسم الثاني : الأصول الشرعية السياسية.

 

 

وهذا بيان موجز لهذه الأقسام :

 

 

القسم الأول : الأصول الدينية العقائدية والفقهية :

 

 

وهي لزومهم الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم فيما أجمعوا عليه، وعدم الخروج عن مجموع أقوالهم فيما اختلفوا فيه، في قضايا الدين أصولا وفروعا، وهذا هو الأصل الذي بنى عليه الأئمة الفقهاء الأربعة في القرن الثاني مذاهبهم الفقهية والأصولية وهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد الذي أفتى وحدث قبل سنة 200هـ، وكذا عامة الأئمة في عصرهم كالثوري والأوزاعي والليث بن سعد وداود الظاهري واشتهرت مذاهبهم الفقهية بذلك، ولهذا اشتهرت كلها بمذاهب أهل السنة والجماعة لشهرة هذا الأصل وهو حجية الكتاب والسنة ـ وهذا يوافقهم عليه حتى المخالفون من حيث الجملة ـ وحجية إجماع الأمة وهم الصحابة على وجه الخصوص إذ بعدهم لا يثبت إجماع على التحقيق بل الأمة تبع لهم فيما أجمعوا عليه وفيما اختلفوا فيه.

 

 

ولكثرة الصحابة الذين كانوا في حجة الوداع أكثر من مائة ألف، وانتشارهم في كل الأمصار والثغور ينشرون الإسلام، ويبلغون القرآن ويعلمون المسلمين السنن والأحكام، كانت الأمة كلها تبعا لهم في القرن الأول، فشاعت في الأمة طريقتهم وهديهم وعلومهم فكانوا أكثر تابعا ممن خالفهم من أهل البدع، وكذا الحال في القرن الثاني فلشهرة أئمة الحديث وأئمة الفقه وكثرة أتباع هؤلاء الأئمة من العلماء وكثرة أصحابهم ـ كأبي حنيفة (ت 150هـ) والثوري (ت 160هـ) في العراق، ومالك (ت179 هـ) في الحجاز، والليث بن سعد (ت 175هـ) بمصر، والأوزاعي (ت 156 هـ) في الشام ـ صار هؤلاء وأصحابهم من بعدهم ـ كالشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وابن جرير الطبري وأصحابه وداود الظاهري وأصحابه ـ هم المفتين والأئمة في الدين إليهم يرجع عامة المسلمين في معرفة الأحكام وشرائع الإسلام في عامة الأقطار، وبدأ العلم يفشو ويشيع، وبدأ عصر التدوين والنهضة العلمية فتشكلت المدارس الفقهية التي أمدت الدولة والخلافة بالقضاة والأئمة، والمدارس الحديثية التي عنيت بالسنة النبوية جمعا وحفظا ونشرا، فامتد بامتداد ذلك كله مفهوم أهل السنة ليصبح شعارا ليس لطائفة من أهل العلم كما في أواخر القرن الأول بل اسما عاما لعموم الأمة التي فشت فيهم مذاهب الأئمة الأربعة وأئمة الفقه والحديث الذين بلغ أصحابهم وأتباعهم الآلاف من القضاة والولاة وعلماء الفقه والحديث الذين كانوا يشكلون ثقافة المجتمع الفقهية والدينية، فصار عامة الأمة تبع لهؤلاء الأئمة إلا من خالف من علماء الفرق الأخرى.

 

 

ولهذا قال ابن حزم (ت 456 هـ) في تعريف أهل السنة في الفصل في الملل والنحل (2/90) (وأهل السنة، هم الصحابة رضي الله عنهم وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين رحمه الله عليهم، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلا فجيلا، إلى يومنا هذا أو من اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم).

 

 

وليس مقصود ابن حزم أن الصحابة كانوا يُسمَّون أهل السنة والجماعة! فهذا لا يقوله أحد وإنما أراد أن الصحابة هم الذين نشروا السنن، وأقاموا الخلافة، وحضوا على الجماعة والاتباع، وحذروا من الفرقة والابتداع، وعنهم أخذ التابعون هذه الطريقة، ثم ظهر مصطلح أهل السنة والجماعة في آخر عصر التابعين، واشتهر في آخر القرن الثاني، ثم صار اسما لكل عامة المسلمين ممن ليس من المخالفين.

 

 

ويبين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (2/601) حيث يقول (ومذهب أهل السنة والجماعة مذهب قديم معروف قبل أن يخلق الله أبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأحمد، فإنه مذهب الصحابة الذين تلقوه عن نبيهم، ومن خالف ذلك كان مبتدعًا عند أهل السنة والجماعة، فإنهم متفقون على أن إجماع الصحابة حجة، ومتنازعون في إجماع من بعدهم).

 

 

فالمذهب والطريقة هو مذهب الصحابة وطريقتهم وليس أمرا مخترعا، أما الاسم والشعار (أهل السنة والجماعة) فمستحدث بعد عصر الصحابة، وصار يطلق على من لزم طريقتهم بعدهم.

 

 

وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (3/345) في بيان أن مذهب أهل السنة هو مذهب جماهير الأمة وعامتها (أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم، وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية فضلا عن أن تكون بقدرها، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة، وشعار هذه الفرق معارضة الكتاب والسنة والإجماع؛ فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة).

 

 

وهنا حدد ابن تيمية أمرين:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهل السنة والجماعة إشكالية الشعار وجدلية المضمون (2)

كتبها متعب العمري ، في 22 يونيو 2010 الساعة: 20:52 م

 أهل السنة والجماعة إشكالية الشعار وجدلية المضمون (2)

 

 

                                                  (أهل السنة والعالم الافتراضي) 

 

بقلم د. حاكم المطيري

لقد أصبحت تجليات الأزمة العقائدية والفقهية والفكرية التي يعيشها أهل السنة والجماعة وعموم الأمة معهم تحت ضغط الواقع السياسي اليوم أكثر وضوحا وأشد خطورة من ذي قبل حيث أصبحوا ـ بجماعاتهم وتجمعاتهم وعلمائهم إلا قليل منهم ـ ومنذ سقوط الخلافة العثمانية يعيشون عالمهم الافتراضي الخيالي في حالة من غيبة الوعي وفقدان الذاكرة والصراع مع طواحين الهواء للمحافظة على الإسلام وأصوله والتوحيد وأركانه! بينما يسوس عالمهم الواقعي أنظمة حكم كان للاستعمار الغربي اليد الطولى في إقامتها وتحديد حدودها ووضع نظمها السياسية والتشريعية والاقتصادية وربطها به فأصبحت تدور في فلكه وتحقق مصالحه وتخدم أهدافه الإستراتيجية فكانت دويلات الطوائف القطرية الوطنية هي البديل عن دولة الخلافة الإسلامية ونظامها السياسي الذي هو من أصول أهل السنة السياسية!

وكانت الشعوب الوطنية والقومية البديل عن الأمة الواحدة التي هي الجماعة في أصول أهل السنة السياسية!

وكان الطاغوت والتحاكم إليه والسمع والطاعة له هو البديل عن الإمام الشرعي الذي ينوب عن النبي صلى الله عليه وسلم في سياسة الأمة وحراسة الدين والذي طاعته من طاعة الله ورسوله كما هي أصول أهل السنة السياسية!

وصار الاستبداد المطلق والطغيان السياسي ومصادرة حق الأمة في الشورى وحقها في اختيار الإمام هو البديل عما أجمع عليه سلف الأمة من أن الأمر شورى بين المسلمين كما هو أصل أهل السنة والجماعة!

وكانت التبعية للعدو المحتل ومشايعته ومظاهرته على الأمة بالأموال والرجال والركون إليه البديل عن الجهاد الماض إلى يوم القيامة مع كل إمام كما هو أصل أهل السنة والجماعة!

لقد تم التخلي عن كل هذه الأصول السياسية العقائدية السنية التي أجمع عليها سلف الأمة وأهل السنة فكان لا بد من تشكل ثقافة دينية جديدة تتماهى مع هذا الواقع الجديد فكانت هيئات الإفتاء والمفتون في كل بلد على اختلاف توجهات حكوماته العقائدية السياسية هي الأداة لخلق هذه الثقافة فتم استصحاب أصول أهل السنة والجماعة ـ التي تقررت في ظل الإسلام وحاكميته ونظامه السياسي وهو الخلافة ـ وسحبها على عصور دويلات الطوائف الصليبية في المنطقة العربية ـ حيث أقامت الحملة الصليبية في الحرب العالمية الأولى هذا الواقع من ألفه إلى يائه فجاز نسبتها إليها ـ فصارت الفرقة العامة وتشرذم الأمة في كل قطر هي (الجماعة) في ذلك القطر!

وصارت الأنظمة البديلة مهما كانت لا دينية أو إلحادية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهل السنة والجماعة إشكالية الشعار وجدلية المضمون

كتبها متعب العمري ، في 15 يونيو 2010 الساعة: 13:30 م

 

 
أهل السنة والجماعة

إشكالية الشعار

وجدلية المضمون

(1)


بقلم د حاكم المطيري


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد..

فقد جاء في الحديث (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون) وجاء أيضا (إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من صدور العلماء وإنما يرفع العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)!

ومن أراد معرفة حال العلم وأهله فلينظر إلى حال الأمة وواقعها وتسلط عدوها عليها وتعدادها ألف وخمسمائة مليون نسمة فهي أكثر الأمم عددا وثروة وأوسعها دارا ومع ذلك صارت أضعف الأمم شكيمة وبأسا وأوهنها إرادة وعزما يحتلها العدو ويسيطر على حكوماتها ويتصرف في شئونها كما يتصرف المالك في أرضه ولعل ما يجري من حصار على غزة وشعبها وهي التي يحيط بها العالم العربي بثلاثمائة مليون نسمة دون أن يستطيع أحد فك الحصار عنهم لهو أوضح دليل على حال الأمة وعلمائها الذين لم يبق لهم من العلم إلا اسمه ومن العمل إلا رسمه إلا من رحم الله منهم وقليل ما هم!

وإذا نظرت في أحوال من يتسمون بالعلم فغاية ما عند أكثرهم حفظ متون فقهية لا يحسنون فهم ما وراءها فعجزوا عن مواكبة تطور الأمم من حولهم وحاجة الأمة إلى معالجة مشكلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى تعطلت أحكام الكتاب والسنة في واقع حياة الأمة وحتى تطلعت الأجيال إلى البحث عن تغيير هذا الواقع المتخلف الذي يحكمه الاستبداد الداخلي بالوكالة عن الاستعمار الخارجي وحتى صارت الأمة وأجيالها تتطلع إلى الليبرالية والديمقراطية للخروج من الاستبداد والطغيان السياسي المتحالف مع الطغيان الديني الذي يتحكم في شئونها كما يتحكم الإقطاعي بإقطاعه وعبيده بعد أن يئست من الحل الإسلامي!

وصارت الأجيال تتطلع إلى القومية العربية من جديد لتحقيق وحدتها والتحرر من الاستعمار بعد أن فشل العلماء المسلمون بالقيام بمسئولياتهم حين صار كثير منهم يمنعون بفتاواهم المشبوهة الأمة من الجهاد لا لشيء إلا لأن الاستعمار وصمه بالإرهاب!

هذا بعد أن كانت الفتاوى تعج وتضج من أقصى العالم الإسلامي إلى أقصاه بوجوب الجهاد في أفغانستان تحت الاحتلال الروسي وكان الشباب يذهبون أفواجا حجاجا لطلب الشهادة فما هو إلا أن تحقق النصر وخرج الروس فإذا جيوش الاستعمار الغربي وقوات حلف النيتو الصليبية تأت بخيلها وخيلائها لتقطف ثمرة النصر وتحتل أفغانستان من جديد للسيطرة على نفط بحر قزوين ولتسقط حكومة طالبان وإمارتها الإسلامية التي دعت الأمة للجهاد ونصرتها في حربها فكانت المفاجأة أن توارت الفتاوى خلف دهاليز السياسة تنتظر الإذن والإشارة فجاءت الإشارة بالمنع بحجة أن ذلك إرهاب وليس جهادا فما عدنا نسمع فتوى بجهاد ولا دعوة لنصرة المسلمين في أفغانستان والعراق إلا ممن لا يسمع صوته خلف القضبان!

لقد كان ما جرى تحولا ثقافيا خطيرا لمن أدرك فترة الجهادين في أفغانستان ضد الروس 1979 ـ 1992 وضد الأمريكان 2002 ـ 2010م وإلى اليوم إذ تجلى المشهد بكل وضوح أمام الجميع فقد كان الدين والفتاوى جزءا من حرب كبرى قادتها أمريكا والحكومات العربية والإسلامية التابعة لها الدائرة في فلكها ضد المعسكر الإشتراكي والاتحاد السوفيتي آنذاك حتى إذا انتهت المهمة وجب تغيير الفتوى بما يحقق غرض أمريكا أيضا ولم يقتصر الأمر على ذلك حسب بل تجاوزه إلى سيل من الفتاوى الجديدة لم نسمع بها ولا آباؤنا من قبل لتتشكل ثقافة دينية جديدة لتعيش الأجيال حالة من الشك والحيرة من مواقف العلماء وفتاواهم وأسباب تبدلها وتحولها في مدة عقد واحد من الزمن؟!

وقد أخذت على عاتقي مهمة دراسة هذه الظاهرة ورجعت إلى عشرات المصادر فإذا المشهد يتكرر وإذا المنطقة قد تعرضت منذ سقوط الخلافة العثمانية واحتلال بريطانيا وفرنسا وإيطاليا للعالم العربي والإسلامي إلى الأحداث نفسها والأساليب ذاتها وإذا الدين والفتاوى أحد أهم أسلحتهم في توجيه الرأي العام الإسلامي أو تحييده من خلال تفاهم الاحتلال مع بعض رجال الدين أو من خلال التفاهم مع السياسيين الذين يقومون بدورهم بتوجيه رجال الدين بما تمليه سياسة الاحتلال الأجنبي وقد ذكرت من الأدلة في كتاب (الحرية وأزمة الهوية) ما يؤكد مدى تحكم العدو الخارجي وضبطه لموضوع الفتوى داخل العالم الإسلامي بما يخدم مصالحه الاستعمارية!!

وإذا أردت معرفة أبعاد الأزمة وخطورتها فانظر كيف ترك نصف الشعب العراقي مقاومة الاحتلال تقليدا لفتوى رجل واحد ليحتل العدو أرضهم وثرواتهم ويقتل رجالهم ويسجن أحرارهم لا لشيء إلا لغياب نور العقل والعلم والفطرة السليمة التي تدفع البوذي الفيتنامي لمقاومة الاحتلال مهما كان الثمن فلا يحتاج إلى فتوى فقهيه ليعرف ما يجب عليه القيام تجاه أرضه ووطنه مما تقتضيه العقول السليمة والفطر الصحيحة ليعبث الاحتلال الأجنبي بأوطان المسلمين بمثل هذه الفتاوى المشبوهة ولا يحتاج العدو إلا التفاهم من وراء الكواليس مع هذا المرجع أو ذاك فإذا الملايين تتعطل قدراتها وتتخلى عن واجباتها!

وإذا الملايين نفسها تخرج ـ تحت حراسة الجيش الأمريكي ـ لتنوح على الحسين وآل البيت ولا ينوحون على العراق وشعبه وهو يئن تحت وطأة جيوش الاحتلال في مشهد يكشف عن مدى تخلف الأمة وغيبة الوعي الجمعي الذي صار أسير كهنوت ديني زائف حتى صار الدين الممسوخ أحد أسباب سقوط الإنسان وسقوط الأوطان في عالمنا العربي مما يجعل بعث العلمانية من جديد خيارا مطروحا معقولا إذا ما قورن بهذا الهوس والجنون الذي تجلى بأبشع صوره في أرض الرشيد مهد الخلافة والحضارة الإسلامية!

وإذا نظرت على الطرف الآخر رأيت طائفة أخرى تعطلت ملكة عقول أتباعها بتقليد هذا الشيخ أو ذاك لا في دقائق الفقه بل في أصول الدين وقطعياته البدهية ولا يحتاج العدو لتوظيفهم في خدمة مشروعه أو تحييدهم إلا التفاهم مع ولاة أمرهم فإذا هم أدواة في يده فلا يصدر عنهم قول إلا بإذنه ولا فتوى إلا بأمره!

ولعله لم تؤت الأمة من عدوها كما أتيت من أدعياء العلم فيها فالفتوى اليوم تفتك في الأمة أشد من فتك جيوش الاحتلال بها ولهذا حرص العدو على توظيف الفتوى في خدمة مشروعه أو على الأقل تحييدها في هذه الحرب التي يشنها الصليبيون على العالم الإسلامي بجيوشهم الجرارة منذ سبع سنوات لتحتل العراق وأفغانستان ولتحاصر فلسطين وإذا قواعدهم التي تنطلق جيوشهم منها هي جزيرة العرب وإذا الفتاوى المشبوهة تتوالى في تخذيل الأمة عن القيام بواجبها الشرعي ليس باسم الرأي والمصلحة والاجتهاد بل باسم السنة ومنهج سلف الأمة!

فالقول بأنه (لا جهاد إلا بإمام) صار أصلا من أصول السنة وسلف الأمة الذي اكتشفه الخلوف اليوم فصارت تعقد له المؤتمرات المشبوهة هنا وهناك لإثبات أنه لا جهاد إلا بإمام!

فإذا نظرت فإذا هذا الأصل الجديد لا يخدم إلا العدو المحتل! بعد أن كان عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقول (من قال أنه لا جهاد إلا بإمام؟ هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين)!

وصار (تحريم الخروج على الإمام وإن كفر) من أصول السنة وسلف الأمة بعد أن كان الخروج واجبا بإجماع الأمة؟!

بل صارت قاعدة (أول الخروج الكلمة) أصلا من أصول السنة وسلف الأمة! بعد أن كان تغيير المنكر والأمر بالمعروف والصدع بالحق من أوجب الواجبات بإجماع الأمة لحديث (وأن نقول الحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم)!

وصار الدخول تحت حماية العدو الكافر جائزا مشروعا ومن اختصاص ولي الأمر بعد أن كان ردة وخروجا من الملة!

وصار من نصبه العدو الكافر في أرض الإسلام ولي أمر تجب طاعته باسم السنة ومنهج سلف الأمة ؟! بعد أن كان مرتدا يجب جهاده ومقاومته؟!

وكل هذه الأقوال الباطلة تروج اليوم بوسائل الإعلام وتعقد لها المؤتمرات وتؤلف فيه المطبوعات لتبرير هذا الواقع السياسي الذي تورط فيه سدنة السلطة من الأحبار والرهبان الذين يبيعون الأمة ودينها بعرض من الدنيا قليل؟!

فلم يبتذل شعار قط كما ابتذل شعار (مذهب أهل السنة وسلف الأمة) حتى فرغ هذا الشعار من مضمونه وتعطلت دلالاته واستغله العدو الأجنبي والعدو الداخلي حتى انصرفت الأجيال مرة أخرى عن الإسلام بعد أن رأت أنه لم يحقق لها الحرية والكرامة الإنسانية ولا الاستقلال والسيادة الوطنية ولا التطور والنهضة فصارت تتطلع لحلول مشكلاتها إلى بديل يخرجها مما هي فيه وإن كان في الليبرالية والديمقراطية الغربية نفسها؟!

وما ذلك إلا بسبب الإعراض عن هدايات الكتاب والسنة بآراء الرجال وأهوائهم وكان الحال كما قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان 7/378 (اعلم أن هذا الإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واعتقاد الاستغناء عنهما بالمذاهب المدونة الذي عم جل من في المعمورة من المسلمين من أعظم الماسي والمصائب والدواهي التي دهت المسلمين من مدة قرون عديدة!

ولا شك أن النتائج الوخيمة الناشئة عن الإعراض عن الكتاب والسنة من جملتها ما عليه المسلمون في واقعهم الآن من تحكيم القوانين الوضعية المنافي لأصل الإسلام, لأن الكفار إنما اجتاحوهم بفصلهم عن دينهم بالغزو الفكري عن طرق الثقافة وإدخال الشبه والشكوك في دين الإسلام.

ولو كان المسلمون يتعلمون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويعملون بما فيهما لكان ذلك حصنا منيعا لهم من تأثير الغزو الفكري في عقائدهم ودينهم.

ولكن لما تركوا الوحي ونبذوه وراء ظهورهم واستبدلوا به أقوال الرجال لم تقم لهم أقوال الرجال ومذاهب الأئمة رحمهم الله مقام كلام الله والاعتصام بالقرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم والتحصن بسنته ولذلك وجد الغزو الفكري طريقا إلى قلوب الناشئة من المسلمين, ولو كان سلاحهم المضاد القرآن والسنة لم يجد إليهم سبيلا.

ولا شك أن كل منصف يعلم أن كلام الناس، ولو بلغوا ما بلغوا من العلم والفضل، لا يمكن أن يقوم مقام كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبالجملة فمما لا شك فيه أن هذا الغزو الفكري الذي قضى على كيان المسلمين، ووحدتهم وفصلهم عن دينهم، لو صادفهم وهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله لرجع مدحورا في غاية الفشل لوضوح أدلة الكتاب والسنة، وكون الغزو الفكري المذكور لم يستند إلا على الباطل والتمويه كما هو معلوم). انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى في تشخيص أحد أهم أسباب عجز الأمة وهو الإعراض عن هدايات الكتاب والسنة بتقليد الرجال وتقليد الشيوخ ومذاهبهم الفقهية التي ليست سوى اجتهادات علماء الأمة في عصور تختلف عن هذه العصور وهي قاصرة عن الإحاطة بهدايات الكتاب والسنة التي جاءت لكل زمان ومكان!

ومن هنا يعرف القراء ومن سيأتي بعدهم من الأجيال أن هذا السجال الفكري والعلمي الذي نحن فيه هو أحد تجليات الأزمة السياسية التي تعيشها الأمة تحت الاحتلال والنفوذ الاستعماري الجديد ولا يمكن فهم أبعاد هذا الموضوع عن هذا السياق وقد شاهدنا في بلد صغير كيف يتم العبث بالفتوى وبالدين لصالح الاستعمار ومشروعه في المنطقة حتى صدرت الفتاوى بأن القتال مع الأمريكان من الجهاد في سبيل الله؟!

وحتى عقدت عشرات المؤتمرات حول الجهاد وشروطه وحول طاعة ولي الأمر ثم لا يشارك فيها إلا سدنة الباطل وسماسرة الدين وتجاره فيأتون بالطائرات على الدرجة الأولى وفي الفنادق الخمسة نجوم ببشوتهم المزركشة المذهبة وبعضهم لم يخرج قط من مدينته ولم يعرفه أحد إلا في هذه الفتنة!

وحتى صدرت التعليمات في آن واحد من كل وزارات الأوقاف في المنطقة بالمنع حتى من الدعاء في المساجد على غير المسلمين المعتدين المحتلين!

فلا يحتاج الأمر سوى زيارة قصيرة من مسئول أمريكي حتى تخرج الفتاوى بما تريد الإدارة الأمريكية؟!

ولعل أشد ما في هذه الفتنة أنها تروج باسم السنة وسلف الأمة حتى بلغ الحال أن صارت طاعة الطاغوت ومولاته من أصول أهل السنة ونهج سلف الأمة حتى ابتذل هذا الشعار الشريف أسوء ابتذال في أسوء جريمة وهي خيانة الله ورسوله والمؤمنين!

وكل ما ذكرته هو غيض من فيض عسى الله أن يقيض له من يقوم على كشفه وتجليته للأمة لتعرف كيف يمكر بها عدوها!

هذا وبعد أن صدر كتابي (الفرقان) في الرد على شبه حمد إبراهيم عثمان ودعوته إلى تولي الطاغوت والتحاكم إليه وحبه والقتال في سبيله بدعوى (طاعة ولي الأمر) دون أن يحقق القول في معنى قوله تعالى في أصل دعوة التوحيد {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقوله تعالى في بيان أن من الطاغوت طاغوت الحكم وهو كل من يتحاكم إليه الناس ويحكم بينهم بغير حكم الله كما قال تعالى {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} وقوله تعالى في بيان حال الذين كفروا {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت}؟!

فعطل حمد إبراهيم عثمان دلالة كل هذه الآيات ولم يعد لها مدلول يمكن تنزيلها عليه في أرض الواقع إذ صار كل ذي سلطان في كل بلد إسلامي عند حمد عثمان ولي أمر تجب طاعته والرضا بحكمه ومحبته والدفاع عنه وكل من ناوأه فهو خارجي حروري!

وهو يعلم أن أكثر هذه البلدان يحكمها الطغاة اللادينيون والدهريون والماديون وأحسنهم حالا المنافقون والإباحيون الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ممن يحاربون الله ورسوله وأولياءه وممن يصدق فيهم قوله تعالى {اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا}؟!

ثم لم يجعل حمد عثمان هذه القاديانية الجديدة رأيا واجتهادا حتى روجها باسم السنة وسلف الأمة ثم لما وجد أن باطله لا يروج إلا على من لم يعرف حقيقة الإسلام والإيمان ووجد أن (الفرقان) أتى على شبهه من القواعد وكشف زيفه ودجله لجأ بعد صدور الفرقان بأسبوعين إلى حيلة العاجز فذهب يعرض كتابه على من يقرظه له ويسعفه بتسويقه ظنا منه والظنون كواذب أن تقريظ هذا الشيخ أو ذاك يرفع خسيسا أو يضع نفيسا ونسي أنه لا يعرف الحق بالرجال بل يعرف الرجال بالحق ولو كان حمد عثمان على ثقة من دينه ومما كتب لما اضطر في الطبعة الثالثة من كتابه المشبوه وبعد صدور (الفرقان) إلى اللجوء لبعض الشيوخ لتقريظ كتابه فكان من شؤمه وشؤم كتابه على ذلك الشيخ أن استصدر منه والرجل في آخر عمره قولا لم يقله قبله أحد من أئمة الإسلام قط لا من أهل السنة ولا طوائف أهل القبلة!

فكان أشأم عليه من البسوس على بكر بن وائل!

وقد أراد حمد عثمان بهذه الحيلة أن يجعل المواجهة بيني وبين ذلك الشيخ وطائفته بعد أن كانت بينه وبيني!

ولم أتفاجأ أنا بما جاء في ذلك التقريظ ولا بما يصدر عن بعض مشايخ هذه الطائفة في مثل هذه النوازل فهذا كله أحد تجليات التحولات العقائدية التي طرأت على أتباع هذه المدرسة ولا يحتاج الباحث إلى كبير جهد لمعرفة مدى اتساع الهوة بين أطروحات هذه المدرسة قبل قرن وأطروحاتها اليوم وما عليه إلا أن يقرأ الدرر السنية والرسائل النجدية ورسائل أئمة الدعوة ليكتشف أن هذه المدرسة المعاصرة تخلت عن كثير من أصولها العقائدية تحت ضغط الواقع السياسي حتى اقتحم بعض دعاتها وشيوخها باب ردة جامحة لم يجرؤ عليها أحد من أهل القبلة!

كما لم أتفاجأ حينما خرج أحدهم قبل سبع سنوات وجيوش الاحتلال الصليبي تدك مدن العراق وتحتل أرضه ليقول في الفضائيات بأن بريمر حاكم العراق العسكري الأمريكي ولي أمر تجب طاعته دون أن يصدر عن شيوخ هذه المدرسة أي رد على هذه الفتوى فكان ذلك الشيخ أشجعهم وأصدقهم وأجرأهم في التعبير عن رأيه ورأيهم الذي يستبطنه كثير منهم اليوم في تقرير هذه العقيدة الجديدة!

فلم يكن الشيعة ومراجعهم وحدهم هم من يضفون الشرعية على الاحتلال الأجنبي للعراق باسم مذهب (أهل البيت) بل خرج من شيوخ هذه المدرسة من يضفي الشرعية عليه باسم مذهب (أهل السنة وسلف الأمة)!

وإذا هاتان الطائفتان تتباريان وتتجاريان في الأهواء السياسية كما يتجارى الكلب في صاحبه وتكشفان عن أزمة عقائدية وفكرية عميقة يعيشها العالم الإسلامي تفسر لنا سبب تخلفه وسقوطه تحت أبشع صور الطغيان السياسي من جهة والاحتلال الأجنبي من جهة أخرى ولتعيد هذه الحوادث المضحكات والفواجع المبكيات لنا قصة نابليون كما ذكرها مؤرخ مصر الجبرتي حين دخل الجيش الفرنسي مصر فقيل لنابليون بأنك لا تحتاج ليخضع لطاعتك الشعب المصري إلا الإعلان عن كونك مسلما ففعل ما أشاروا عليه وصار نابليون ولي أمر المسلمين! ليصدق قول أبي الطيب:

أغاية الدين أن تحفوا شواربكم

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم!

وقد ذكرت في كتابي (الحرية وأزمة الهوية في الخليج والجزيرة العربية .. عبيد بلا أغلال) من الحوادث التاريخية المتواترة ما يؤكد مدى قدرة الاحتلال على توظيف كلا الطائفتين في مشاريعه الاستعمارية من خلال وكلائه وموظفيه الذين يستغلون رجال الدين في استصدار الفتاوى لما يحقق غرض العدو المحتل لبلدان المسلمين!!

وقد صارت هذه الشعارات الشريفة كشعار (مذهب آل البيت) و(مذهب أهل السنة وسلف الأمة) تستغل اليوم أسوأ استغلال وأبشعه وأشنعه وأفظعه وأخنعه لترسيخ هذا الواقع الاستعماري الذي تورطت فيه كثير من الحكومات فتورط معها سدنتها ودهاقنتها وأحبارها ورهبانها فاضطروا إلى تسويق الكفر البواح والفجور والزور وما يبرأ منه آل البيت وسلف الأمة وأئمة السنة!

أقول ومع أن تقريظ ذلك الدكتور لكتاب حمد عثمان لم يتجاوز بضعة أسطر فقد تضمن من الشبه المصادمة لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ما لا يخفى على من له أدنى اطلاع على أقوال ومذاهب الأئمة وسلف الأمة!

فقد جاء في التقريظ المذكور( فقد قرأت كتاب الشيخ حمد العثمان ردا على الدكتور حاكم العبيسان في أفكاره المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة في حثه على الثورة على الحكام بحجة ما عندهم من المخالفات التي لا تصل إلى حد الكفر وأيضا حتى لو وصلت حد الكفر وليس عند المسلمين قوة يستطيعون بها إزالتهم دون مفاسد وسفك دماء وحدوث فساد أكبر كما رسم لنا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المنهج الذي سار عليه علماء المسلمين في علاج هذه القضية عملا بسنة نبيهم وتجنبا لمنهج الخوارج والمعتزلة وجدت هذا الرد حسنا متمشيا على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة وأئمتها..)!!!

فقد تضمن هذا التقريظ ما يلي :

أولا : تحريم الدعوة إلى الخروج على الحكومات الظالمة بدعوى أن ذلك مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة وأنه مذهب المعتزلة والخوارج!

ثانيا : أنه حتى لو كفرت هذه الحكومات وخرجت من الملة فإن الدعوة إلى الخروج والثورة عليها لا تجوز في حال عجز المسلمين وحدوث المفاسد وأن ذلك هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة وأهل السنة خلافا لمنهج المعتزلة والخوارج!

ثالثا : أن ما كتبه حمد عثمان في كتابه من دعوة إلى الشرك والوثنية وتحكيم الطاغوت والرضا بحكمه وموالاته ونصرته كل ذلك وجده الشيخ متمشيا مع الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة! كما في قول حمد عثمان في ص 237 (العبيسان جاء بما يضاد الدين ودعوة المرسلين فكتابه كله يدعو إلى نزع يد الطاعة..)!

فصارت طاع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي